والمصاحبة والمقارنة (¬٣٧): فهو إذا كان مع العباد لم يناف ذلك علوه على عرشه، ويكون حكم معيته في كل موطن بحسبه، فمع الخلق كلهم بالعلم والقدرة والسلطان، ويخص بعضهم بالإعانة والنصر والتأييد" (¬٣٨)، وهذه المعاني للمعية هي قول أهل اللغة أيضًا (¬٣٩).
ثالثًا: قرب الله تعالى من عباده: دل على إثبات هذا القرب لله تعالى الكتاب والسنة:
أما الكتاب ففي مثل قوله تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ (¬٤٠).
وأما السنة: ففى مثل قوله ﷺ: "والذي تدعونه أقرب إلى أحدكم من عنق راحلة أحدكم" (¬٤١)، وقوله ﷺ فيما يرويه عن ربه: "وإن تقرب إليّ شبرًا تقربت إليه ذراعًا وإن تقرب إليَّ ذراعًا تقربت إليه باعًا" (¬٤٢).
وهذا القرب الذي وصف الله تعالى به نفسه ووصفه به رسوله ﷺ لا ينافي علو الله تعالى بل هو تعالى بإجماع السلف قريب في علوه عالٍ في قربه، لأنه تعالى ليس كمثله شيء وهو السميع البصير.