النار وتخليدهم فيها مبنية على هذا الأصل، وقد دل عليه القرآن والسنة، والفطرة وإجماع الصحابة" (¬٣٧) ثم ساق الأدلة على هذا الأصل.
فإذا قام بالشخص شىء من شعب الكفر فإنه ينتفى عنه الإيمان المطلق فلا يوصف به، وإنما يوصف بالإسلام -لأن كل مؤمن مسلم وليس كل مسلم مؤمنًا- ولذلك قال بعض السلف في قوله ﷺ: "لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن .. " قال: هذا الإسلام ودوَّر دائرة واسعة، وهذا الإيمان ودور دائرة صغيرة في وسط الكبيرة، فإذا زني أو سرق خرج من الإيمان إلى الإسلام، ولا يخرجه من الإسلام إلا الكفر بالله (¬٣٨).
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "الإنسان قد يكون فيه شعبة من شعب الإيمان، وشعبة من شعب النفاق، وقد يكون مسلمًا وفيه كفر دون الكفر الذي ينقل عن الإسلام بالكلية، كما قال الصحابة، ابن عبَّاس وغيره: كفر دون كفر، وهذا قول عامة السلف وهو الذي نص عليه أحمد وغيره ممن قال في السارق والشارب ونحوهم ممن قال فيه النبى -صَلَّي اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "إنه ليس بمؤمن" إنه يُقال لهم: مسلمون لا مؤمنون، واستدلوا بالقرآن والسنة على نفى الإيمان مع إثبات اسم الإسلام، وبأن الرجل قد يكون مسلمًا ومعه كفر لا ينقل عن الملَّة بل كفر دون كفر" (¬٣٩).
فالإيمان من حيث العموم له مرتبتان: