ويقول الهالك صغيرًا: يا ربِّ لو آتيتنى عمرًا ما كان من آتيته عمرًا بأسعد من عمره منى، ويقول الهالك في الفترة: يا ربِّ لو جاءني منك رسول ما كان بشر أتاه منك عهد بأسعد بعهدك منى، فيقول الرب تعالى: فإنى آمركم بأمر أفتطيعوني؟ فيقولون: نعم وعزتك يا رب، فيقول: اذهبوا فادخلوا جهنم، ولو دخلوها لم تضرهم شيئًا، فيخرج عليهم فرائض من النار يظنون أنَّها قد أهلكت ما خلق الله من شيء، ثم يأمرهم الثانية فيرجعون كذلك، فيقول الرب ﷿: خلقتكم بعلمي وإلى علمي تصيرون فتأخذهم النار" (¬٢٣).
قال شيخ الإسلام ابن تيمية بعد ذكره لبعض الأحاديث السابقة: "وقد جاءت بذلك عدة آثار مرفوعة إلى النبى ﷺ وعن الصحابة والتابعين بأنه في الآخرة يمتحن أطفال المشركين وغيرهم ممن لم تبلغه الرسالة في الدنيا، وهذا تفسير قوله "الله أعلم بما كانوا عاملين"" (¬٢٤)
وقال أيضًا: "وقد رُوي به آثار متعددة عن النبى ﷺ حِسان يصدِّق بعضها بعضًا" (¬٢٥).
وقال ابن القيم بعد استعراضه للأحاديث السابقة: "فهذه الأحاديث يشدُّ بعضها بعضًا وتشهد لها أصول الشرع وقواعده، والقول بمضمونِها هو مذهب السلف والسنة" (¬٢٦).