ميمونة امرأة خراسانية وإنما صار صالح بن بشير لأنه كان في كتاب رجل من كندة فكانت ميمونة أم صالح أمة للمرأة المرية تزوجها بشير بن وادع وهو عربي حنفي فولدت له صالحا فكان مملوكا لهذه المرأة فقاتل (¬١) صالح وهو صبي في الكتّاب له ذؤابة فجاء أبو الصبى (¬٢) فعقده (¬٣) وقال لصالح:
يا عبد الخبيث (¬٤)! فمد ذؤابته حتى أدماها فدخل وهو يبكى فأخبر مولاته فقالت: اذهب أنت وأخوك حرين لوجه اللَّه! فصار ولاؤه للمرأة المرية، فقدم بشير أبوه فاشتد عليه حين صار ابنه مولى المرأة المرية وطلب ميمونة أراه قال ليشتريها فأبت المرأة أراه قال فقالت: لا يملكها أحد غيري فأعتقتها، فصالح مولى للمرية وأبوه بشر عربي. قال عفان بن مسلم: كنا نأتي مجلس صالح المري وهو يقص، وكان إذا أخذ في قصصه كأنه رجل مزعور يفزعك امره من حزنه وكثرة بكائه كأنه ثكلى، وكان صالح شديد الخوف من اللَّه كثير البكاء، وسأذكر بعض أحواله في القاف والميم (¬٥)