«لا يدخل الجنة ولد الزنى، ولا يدخل العاق الجنة، ولا منان» (¬١)، يريد جنة دون جنة) (¬٢).
وقال في مرقاة المفاتيح (¬٣): («لا يدخل الجنة»: أي: دخولًا أوليًّا مع الناجين؛ بل بعد عذابٍ بقدر أكله للحرام ما لم يُعْفَ عنه، أو لا يدخل منازله العليَّة.
أو المراد: ألَّا يدخلها أبدًا إن اعتقد حلَّ الحرام، وكان معلومًا من الدين بالضرورة.
أو المراد به: الزجر والتهديد والوعيد الشديد، ولذا لم يقيده بنوع من التقييد.
«لحم»: أي صاحب لحم.
«نبت من السحت»: بضم السين والحاء وسكونها: الحرام، لأنه يسحت البركة، أي: يذهبها.
وأسند عدم دخول الجنة إلى اللحم لا إلى صاحبه إشعارًا بالعِلِّيَّة، وأنه خبيث لا يصلح أن يدخل الطيبَ، لأن الخبيث للخبيث، ولذا أتبعه بقوله: «وكل لحم نبت من سحت كانت النار»، وفي نسخة: «كان النار أولى به»، أي: من الجنة؛ لتطهره النار عن ذلك بإحراقها إياه.
وهذا على ظاهر الاستحقاق، أما إذا تاب، أو غفر له من غير توبة وأرضى خصومه، أو نالته شفاعة شفيع، فهو خارج من هذا الوعيد).