وجهين: أحدهما أن الجلاء ما كان مع الأهل والولد، والإخراج قد يكون مع بقاء الأهل والولد.
الثاني: أن الجلاء لا يكون إلا لجماعة، والإخراج يكون لواحد ولجماعة. قاله الماوردي. [١٨/ ٩]
(١١٨٧) من قوله تعالى: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ (٥)﴾ [الحشر: ٥].
ما: في محل نصب ب ﴿قَطَعْتُمْ﴾ كأنه قال: أي شيء قطعتم؛ وذلك أن النبي ﷺ لما نزل على حصون بني النضير وهي البُويرة حين نقضوا العهد بمعونة قريش عليه يوم أحد أمر بقطع نخيلهم وإحراقها … وقال شاعرهم سماك اليهودي في ذلك:
ألسنا ورثنا الكتاب الحكيم … على عهد موسى ولم نَصْدِفِ
وأنتم رِعاءٌ لشاءٍ عجاف … بِسهل تِهامَة والأخيف
ترون الرعاية مجدًا لكم … لدى كل دهر لكم مجحف
فيا أيها الشاهدون انتهوا … عن الظلم والمنطق المؤنف
لعل الليالي وصرف الدهور … يُدلن من العادل المنصف
بقتل النضير وإجلائها … وعقر النخيل ولم تقطف
فأجابه حسان بن ثابت ﵁:
تفاقد معشر نصروا قريشًا … وليس لهم ببلدتهم نصير