فَصْلٌ
وكان إذا قَنَت لقومٍ أو على قومٍ يجعل قنوتَه في الرَّكعة الأخيرة، بعد رفع رأسه من الرُّكوع، وكان أكثر ما يفعل ذلك في صلاة الصُّبح. وقال حميد، عن أنسٍ: «قَنَت رسول الله ﷺ شهرًا بعد الركوع في صلاة الصُّبح، يدعو على رِعْلٍ وذَكْوَان» (¬١). وقال ابن سيرين: قلتُ لأنسٍ: قَنَت رسول الله ﷺ في صلاة الصُّبح؟ قال: «نعم، بعد الركوع يسيرًا». وقال ابن سيرين عن أنسٍ: «قَنَت رسول الله ﷺ شهرًا بعد الركوع في صلاة الفجر، يدعو على عُصَيَّة» (¬٢). متَّفقٌ على هذه الأحاديث. فهؤلاء أعلم النَّاس بأنسٍ قد حَكَوا عنه أنَّ قنوته كان بعد الركوع، وحُمَيدٌ هو الذي روى عن أنسٍ أنَّه سُئِل عن القُنُوت فقال: «كُنَّا نقنت قبل الركوع وبعده» (¬٣).
عند الشافعي في الجديد: أن القراءة تُسن بعد الفاتحة في الأُخريين من الرباعية، والثالثة من المغرب
وعند ابن حزم: تُسن القراءة في الأُخريين من الظهر دون غيرها؛ لحديث أبي سعيد السابق.
قوله: «وكان إذا قَنَت لقومٍ أو على قومٍ يجعل قنوتَه في الرَّكعة الأخيرة، بعد رفع رأسه من الرُّكوع، وكان أكثر ما يفعل ذلك في صلاة الصُّبح .... » القنوت في الصلاة، المراد به هنا: الدعاء، والقنوت في الصلاة على ثلاثة أنواع:
النوع الأول: القنوت في النوازل، كما في هذه الأحاديث التي أوردها