وذكرناه على الاختصار من قبل.
وقوله: "فقعد إلى جنب أبي بكر" في رواية الأسود عن عائشة: "فجاء رسول الله ﷺ حتى جلس يسار أبي بكر".
واحتج به على أن النبي ﷺ كان إمامًا، فإنه جعل أبا بكر على يمينه وهو موقف المأموم.
وقوله: "وأمَّ أبو بكر الناس" ليس على معنى أن أبا بكر كان مأمومًا وإمامًا معًا، ولكن المراد أنهم كانوا يعتمدون أبا بكر ﵁ في الانتقالات إذ كان لا يبلغهم صوت النبي ﷺ لضعفه، ولا يرى أكثرهم شخصه؛ لأنه كان جالسًا، ويوضحه أن علي بن مسهر روى القصة عن الأعمش بإسناده الذي سبق وفيه: "فكان النبى يصلي بالناس وأبو بكر يسمعهم التكبير" (١).
واستدل الشافعي ﵁ بالقصة على أن الإمام إذا قعد لعذر يصلي المأمومون خلفه قيامًا، ورآها ناسخة لما رواه أنس وغيره أن النبي ﷺ قال: " وإذا صلى قاعدًا فصلوا قعودًا" (٢) لأن القصة تتعلق بآخر أمر النبي ﷺ والآخر ينسخ الأول، وحمل ما روي عن جابر "أنه صلى جالسًا والقوم خلفه جلوسًا" على أنه لم يعرف النسخ فعمل بما عمله أولًا.
وفي القصة دليل على أنه يجوز للمريض أن يؤم خلافًا لمالك، وعلى أنه لا بأس أن يقف أحد المأمومين يجنب لأمر يعرض [للإمام] (٣) ولا يتخنس إلى خلف ليدخل الصف.