والمقصود أن النبي ﷺ كان قد نهى عن أكل لحم الأضحية بعد ثلاث وادِّخاره، روى في "الصحيح" (١) عن علي ﵁ موقوفًا ومن روايته مرفوعًا: "لا يأكلن أحدكم من نسكه [بعد] (٢) ثلاث" ثم رخص في ذلك على ما بينه حديث جابر.
واشتمل حديث عائشة على بيان سبب النهي وهو إرفاق الدافَّة، ثم قال الشافعي: يحتمل أن يكون النهي والرخصة راجعين إلى حالين مختلفين، فإذا دفُّت الدافَّة ثبت النهي عن الإمساك فوق ثلاث، وإذا لم تكن دافَّة ثبتت الرخصة، قال: ويشبه أن يكون النهي وإن دفت الدافة على معنى الاختيار لا على سبيل الفرض، وقد روى عن عائشة ﵂ أنها قالت: كنُّا نملِّح منه ونقدِّم المدينة فقال النبي ﷺ: "لا تأكلوا منه بعد ثلاثة أيام" وليست بعزيمة، ولكن أراد أن يطعموا منه (٣).
وفي قوله ﷺ: "وما ذاك أو كما قال" ما يشعر باستمرار الرخصة ويبين أن النهي كان على التنزيه.
الأصل
[٧٩٧] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن يحيى بن سعيد، عن النعمان بن مرَّة أن رسول الله ﷺ قال: "ما تقولون في الشارب والزاني والسارق"وذلك قبل أن تنزل الحدود؟ فقالوا: الله ورسوله أعلم، فقال رسول الله ﷺ: "هنَّ فواحش