جبير عن ابن عباس، وعن عطاء بن أبي رباح أن رجلًا قال لابن عباس: طلقت امرأتي مائة، قال: تأخذ ثلاثًا وتدع سبعًا وتسعين. وعن عمرو بن دينار أن ابن عباس سئل عن رجل طلق امرأته عدد النجوم، فقال: يكفيك رأس الجوزاء (١).
ومما يدل على أن الثلاث ليست كالواحدة حديث هشام بن عروة عن أبيه في سبب نزول قوله تعالى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ﴾ (٢).
أي: الطلاق الذي يملك فيه الرجعة ثنتان، فإن طلقها ثالثة فلا تحل له حتى تنكح زوجًا غيره.
وقوله: "فلا تحلين أبدًا" يعني: للأزواج.
والحديث في الرواية المذكورة موقوف على عروة، وروى يعلى بن شبيب المكي، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة قالت: كان الرجل يطلق امرأته ما شاء أن يطلقها ويرجع وإن طلقها مائة أو أكثر، فأنزل الله تعالى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾ فاستأنف الناس الطلاق، من شاء طلق ومن شاء لم يطلق (٣).
والمعنى أنهم عرفوا أن الطلاق الثلاث قاطعة للرجعة، فمن أراد الإبانة طلق ثلاثًا، ومن لا فلا.
وقول عروة: "فاستقبل الناس الطلاق جديدًا" يرجع إلى هذا