للشافعي، وقد يحتج للسقوط بأنه لم يرو أنه جرى في اللعان ذكر شريك، وإذا قلنا: لا يسقط، فله أن يعيد اللعان لإسقاطه، وعلى أنه يبدأ في اللعان بالرجل، وعلى أنه يستحب أن يوقف الملاعن عند الكلمة الخامسة، ويقال له: أنها موجبة أي: للغضب في حق المرأة واللعن في حق الرجل.
واحتج بقوله عند الخامسة "أنها موجبة" على أن اللعان لا يتم إلا باستيفاء الكلمات الخمس، خلافًا لأبي حنيفة حيث قال: يكفي أكثرها، وبقوله: "الله يعلم أن أحدكما كاذب فهل من تائب؟ " على أن الإِمام يحكم بالظاهر والسرائر موكولة إلى الله تعالى، وعلى أن الظاهر لا يزال بالأشباه التي تخيل خلافه على ما قال ﷺ: "لولا ما مضى من كتاب الله لكان لي ولها شأن".
ثم في أحاديث اللعان كلامان:
أحدهما: أن ابن عباس وأنسًا رويا أن الملاعن كان هلال بن أمية، وأنه رمى امرأته بشريك بن السحماء، وفي حديث سهل تسمية الملاعن بعويمر ونسبته إلى بني العجلان، وليس فيه ذكر المرمي به (١) في أكثر الروايات، وعويمر وهلال رجلان مذكوران في الصحابة، وظاهر الحديثين يشعر بأنهما قضيان ولعانان، لكنه يشكل من وجهين:
الأول: أن في بعض الروايات ذكر عويمر مع الرمي بشريك، فروى الواقدي عن الضحاك بن عثمان عن عمران بن أبي أنس قال: سمعت عبد الله بن جعفر يقول: حضرت رسول الله ﷺ حين لاعن بين عويمر العجلاني وامرأته، فرجع رسول الله ﷺ من تبوك وأنكر حملها