والرجل الذي أتي به رسول الله ﷺ فجلده ولم يقتله وهو نعيمان، فقد روى محمَّد بن إسحاق عن الزهري عن قبيصة بن ذؤيب قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا شرب الخمر فاجلدوه، فإن عاد فاجلدوه، فإن عاد فاجلدوه، فإن عاد فاقتلوه" فأتي رسول الله ﷺ برجل من الأنصار يقال له: نعيمان، فضربه أربع مرار فرأى المسلمون أن القتل قد أخر وأن الضرب قد وجب.
وروى زياد بن عبد الله، عن محمَّد بن إسحاق بن يسار، عن محمَّد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله، أن رسول الله ﷺ قال: "من شرب الخمر فاجلدوه، فإن عاد فاجلدوه، فإن عاد فاجلدوه، فإن عاد الرابعة فاقتلوه".
قال: وضرب رسول الله ﷺ النعيمان أربع مرات.
قال: فرأى المسلمون الحد قد رفع القتل حين ضرب رسول الله ﷺ أربع مرات (١).
والمقصود أن القتل قد رفع ونسخ باقتصار النبي ﷺ على جلد ذلك الرجل، ولم يذهب أحد من أهل العلم إلى أن شارب الخمر يقتل، وأيد الشافعي ما دل على النسخ بقوله ﷺ: "لا يحل دم امريء مسلم إلا بإحدى ثلاث ... " الحديث (٢).
وقول الزهري: "كونا وافدي العراق بهذا الحديث" يريد بلغوا أهل العراق هذا الحديث ليعرفوا به أن القتل منسوخ.