فأتي بسكران، فقال رسول الله ﷺ لمن عنده: "اضربوه" فضربوه بما في أيديهم.
وقوله: "فضربوه بالأيدي والنعال وأطراف الثياب وحثوا عليه التراب" هكذا كان يضرب الشارب في عهد رسول الله ﷺ ففي "الصحيحين" من رواية شعبة، عن قتادة، عن أنس؛ أن النبي ﷺ ضرب في الخمر بالجريد والنعال (١).
وفي بعض الروايات عن عبد الرحمن بن أزهر: فضربوه بما في أيديهم، فمنهم من يضرب بالسوط، ومنهم من يضرب بالعصا، وحثا رسول الله ﷺ عليه بالتراب.
وقوله: "بكتوه" في "الغريبين": التبكيت يكون تقريعًا باللسان، يقال له: يا فاسق أما استحييت، أما اتقيت، ويكون باليد والعصا ونحوهما، وليحمل اللفظ على التوبيخ باللسان فإنه أمر بالتبكيت بعد الضرب.
وقوله: "سأل من حضر ذلك المضروب فقومه أربعين".
أي: قدّر ما جرى بأربعين جلدة بالاجتهاد والتخمين، وفي "الصحيح" من رواية قتادة عن أنس؛ أن النبي ﷺ كان يضرب في الخمر بالنعال والجريد أربعين، وأبو بكر ضرب أربعين (٢). وأيضًا؛ أن النبي ﷺ أتي برجل شرب الخمر فضربه بجريدتين نحوًا من أربعين ثم صنع أبو بكر مثل ذلك (٣).
وأظهر وجهي الأصحاب: أنه لو لم يجلد الشارب واقتصر على ضربه أربعين بالنعال وأطراف الثياب كفى وإن قدر ما جرى بأربعين جلدة،