وإذا كان أبوا الطفل مصطحبين مجتمعين على النكاح [قائمًا] (١) بكفايته الأب بالإنفاق والأم بالحضانة ومؤنتها على الأب، وإن [حدث] (٢) بينهما فراق بفسخ أو طلاق فالأم أولى بحضانته إن رغبت فيه ما لم تنكح؛ لما روي عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عبد الله بن عمرو؛ أن امرأة قالت: يا رسول الله إن ابني هذا كان بطني له [وعاءً] (٣) وثديي له سقاء، وحجري له حواء، وان أباه طلقني وأراد أن ينزعه مني.
فقال رسول الله ﷺ: "أنت أحق به ما لم تنكحي" (٤).
ويشترط لاستحقاقها أن تكون جامعة لصفات: الإِسلام، والعقل، والحرية، والعدالة.
وهذا في الطفل الذي لا يميز، والمجنون في معناه؛ وأما المميز فيخير بين أبويه ذكرًا كان أو أنثى ويكون عند من اختاره؛ لحديث أبي هريرة، وعن عبد الرحمن بن غنم؛ أن عمر بن الخطاب ﵁ خير غلامًا بين أبيه وأمه (٥).
ونفى أبو حنيفة ومالك التخيير، ثم قال أبو حنيفة: الأم أحق بالغلام حتى يستقل بأن يأكل ويلبس وحده ثم يسلم إلى الأب، وهي أحق بالغلام حتى تنكح أو يختص.