مُعَاذًا إِلَى اليَمَنِ قَالَ: "إِنَّكَ تَأْتي قَوْمًا أَهْلَ كِتَاب فَادْعُهُمْ إلى شَهَادَةِ أَنْ لَا إله إِلَّا اللهُ فَإِنْ هُمْ أجابوكَ لِذَلِكَ فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ الله قد افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ في كلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فَإِنْ هم أَجابُوك لِذَلِكَ فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ الله قد افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً في أَمْوَالِهِمْ تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فتُرَدُّ في فُقَرَائِهِمْ فَإِنْ هُمْ أَجابُوك لِذَلِكَ فَإيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ وإِيَّاكَ ودَعْوَة المَظْلُومِ فَإِنَّهَا لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللهِ حِجَابٌ".
وتمام الثاني: أن أنسًا قال: بَيْنَا نَحْنُ مع رسول الله ﷺ جُلُوسٌ في المَسْجِدِ إذ جَاءَ رَجُلٌ عَلَى جَمَلٍ فَأَنَاخَهُ في المَسْجِدِ ثُمَّ عَقَلَهُ، ثم قَالَ لَهُمْ: أَيُّكُمْ مُحَمَّدٌ -وَرَسُولُ اللهِ ﷺ مُتكِيءٌ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ- فقُلْنَا: هذا الرَّجُلُ الأَبْيَضُ المُتَّكِئُ، فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: يَا ابن عَبْدِ المُطَّلِبِ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "قَدْ أَجَبْتُكَ".
فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا مُحَمَّدُ إِنِّي سَائِلُكَ فَمُشَدِّدٌ عَلَيْكَ في المَسْألَةِ فَلَا تَجِدَنَّ عليَّ في نَفْسِكَ. فقَالَ "سَلْ مَا بَدَا لَكَ".
فَقَالَ: نَشَدْتُكَ بِرَبِّكَ وَرَبِّ مَنْ قَبْلَكَ آللهُ أَرْسَلَكَ إِلَى النَّاسِ كُلِّهِمْ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "اللهُمَّ نَعَمْ".
قَالَ: فَأنْشُدُكَ اللهَ [آلله] (١) أَمَرَكَ أَنْ تُصَلِّي الصَّلَوَاتِ الخَمْسَ في اليَوْمِ وَاللَّيْلَةِ؟ فقَالَ: "اللهُمَّ نَعَمْ".
قَالَ: فَأَنْشُدُكَ اللهَ آللَهُ أَمَرَكَ أَنْ تَصُومَ هذا الشَّهْرَ مِنَ السَّنَةِ؟ قَالَ: "اللهم نَعَمْ".
قَالَ: فَأَنْشُدُكَ اللهَ آللهُ أَمَرَكَ أَنْ تَأخُذَ هذه الصَّدَقَةَ مِنْ أَغْنيَائِنَا فَتَقْسِمَهَا عَلَى فُقَرَائِنَا؟ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: "اللهُمَّ نَعَمْ".