للذي خلقه" (١) وعلى هذا فالأمر في وضعها على الاستحباب.
وقوله: "ونهى أن يكفت منه الشعر والثياب" أي يضمه ويقبضه، يقال: كَفَت يكفتُ كفتًا، والكِفَات: الموضع الذي يضم فيه الشيء، ومنه قوله تعالى: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا (٢٥)﴾ (٢) أي بضمكم أحياءً وأمواتًا، وفي الحديث: "اكفتوا صبيانكم" (٣) أي ضمُّوهم إليكم والمقصود النهي عن ضمِّهما في السجود ليكونا مرسلين فيسقطا علي مكان الصلاة، وروي أن أبا رافع مرّ بالحسن بن علي ﵄ وقد عقص ضفيرته في قفاه فحلَّها، فالتفت إليه الحسن مغضبًا فقال: أقبل على صلاتك ولا تغضب فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ذلك كفل الشيطان" (٤) وعقص الشعر: جمعه على الرأس وتلويته بغرز أطرافه في أصوله، وليس الضفر منه، وقوله: "كفل الشيطان" أي مقعده، وأصله الكساء ونحوه يجعل على سنام البعير فيركب عليه، يقال له كفل، وكذلك يكره أن يصلي الرجل مشدود الوسط فوق الثياب.
وقوله في الحديث الثاني: "ونهى أن يكف شعره وثيابه" كالكفت في المعنى أي: لا يضمهما ولا يقبضنهما ولا يقيهما (١/ ق ٧١ - ب) التراب.