قيل: يا رسول الله ما السبيل؟
قال: "الزاد والراحلة".
ثم ما ذكرنا أنه لا يجب المشي إلى الحج أردنا في حق البعيد عن البيت؛ فأما من بينه وبين مكة ما دون مسافة القصر فيلزمه المشي إذا أطاق، وكما لا يجب المشي على البعيد وإن قدر عليه فلا يجب الاستقراض للحج وإن تمكن الشخص منه؛ لأنه قد لا ييسر له الرد، والأثر عن ابن أبي أوفى يدل عليه، ومن حج وهو يخدم غيره بإجارة جرت بينهما وهو ينفق من الأجرة أو كان المستأجر ينفق عليه أو كان يخدم من غير إجارة؛ فلا بأس ويجزئه حجه، وهذا كما أنه لا بأس بالتجارة في الحج، ويقال أن قوله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ (١) نزل في التجارة في الحج، وفي "سنن أبي داود" (٢) عن أبي أمامة التيمي قال: كنت رجلًا أكري في هذا الوجه -يعني نفسي أو ظهري- وكان ناس يقولون: إنه ليس لك حج، فلقيت ابن عمر ﵁ فذكرت ذلك له فقال: ألست تحرم وتلبي وتطوف بالبيت، وتفيض من عرفات وترمي الجمار؟ قلت: بلى.
قال: فلك حج، جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فسأله عن مثل ما سألتني عنه فسكت عنه رسول الله ﷺ فلم يجبه حتى نزلت هذِه الآية: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ فأرسل رسول الله ﷺ وقرأ هذه الآية عليه وقال: "لك حج".