النبي ﷺ عام حجة الودع فمنا من أهلَّ بعمرة، ومنا من أهل بالحج، ومنا من أهل بالحج والعمرة، وأهل رسول الله ﷺ بالحج" (١) ويدل عليه قول جابر في رواية جعفر بن محمَّد: "لا ينوي إلا الحج ولا يعرف غيره" وقول عائشة في رواية عمرة: "لا نرى إلا أنه الحج". وفي "الصحيح" (٢) من رواية ابن عمر؛ أن النبي ﷺ تمتع في حجة الودع بالعمرة إلى الحجة أهل بالعمرة ثم أهل بالحج.
وعن سعد بن أبي وقاص (٣) وابن عباس (٤) وعمران (٥) بن الحصين؛ أن النبي ﷺ تمتع وتمتع الناس معه: وفي "الصحيح" (٦) عن أبي قلابة عن أنس؛ أن النبي ﷺ أهل بحج وعمرة وأهل الناس بهما.
واحتج أبو سليمان الخطابي لكونه قارنًا بأن النبي ﷺ ساق الهدي معه، وقال لعلي وهو أهل بإهلال كإهلال النبي ﷺ: "اهد وامكث حرامًا كما أنت" (٧) والهدي إنما يجب على القارن والمتمتع دون المفرد، ولو كان متمتعًا لما قال: "امكث حرامًا" لأن المتمتع يحل ثم ينشيء للحج إحرامًا، وعن جابر؛ أن النبي ﷺ أحرم من ذي الحليفة إحرامًا موقوفًا ينتظر القضاء فنزل عليه الوحي وهو على الصفا، فأمر النبي ﷺ من لم يكن معه هدي أن يجعله عمرة ومن كان معه هدي أن يحج (٨).