تقدمان لا تبدآن بشيء أول من البيت تطوفان به، ثم إنهما لا تحلان، وقد أخبرتني أمي أنها أهلت وأختها والزبير وفلان وفلان بعمرة فلما مسحوا الركن حلّوا.
ففيه مع حكايته فعل النبي ﷺ إطباق الصحابة بعده على رعاية طواف القدوم؛ وأما بقية مقصود الحديث فقد زعم بعضهم أن المحرم بالحج إذا طاف بالبيت وسعى يحلّ؛ لأن النبي ﷺ قال لأصحابه بعدما طافوا بالبيت وبين الجبلين: "من لم يكن معه هدي فليحلل وليجعلها عمرة" وعرض قول هذا القائل على عروة فأنكره قال: "النبي ﷺ لم يحلل حتى فرغ من أعمال الحج" وعلى هذا جرت الصحابة بعده، وقد مرّ فيما أمر به النبي ﷺ تأويل أن إحرامهم كان مبهمًا وكان النبي ﷺ ينتظر الوحي، وما قيل أنه كان لهم نقض الحج وتحويله عمرة وأن ذلك كان مخصوصًا بذلك الوقت. والله أعلم.
وقوله: "ثم لم تكن عمرة" أي لم يصر النسك عمرة، ويجوز أن يقرأ: "عمرة" بالرفع ويجعل "لم تكن" بمعنى لم يحدث، وفي "صحيح مسلم": "ثم لم يكن غيره" بدل "ثم لم تكن عمرة" أي: لم يكن غير الحج، والله أعلم.
وحيث شرع طواف القدوم فلو أن القادم اشتغل بشيء آخر قبل الطواف لم يفت الطواف، روي أن عليًّا ﵁ كان يأتي منزله قبل أن يطوف بالبيت.