كالحديد والقطن، واحتج عليهم بأن إسلام الدراهم في الموزونات جائز بالاتفاق، ولو كان المعنى الوزن لما جاز كإسلام الذهب في [....] (١) والبرّ في الشعير.
وأما المطعومات الأربعة فقد قيل: المعنى فيها الكيل وبه قال أبو حنيفة وأجرى الربا في الجصّ والنورة، وقيل: الطعم مع التقدير بالكيل أو الوزن وبه قال سعيد بن المسيب والشافعي في "القديم" وعلل في "الجديد" بمجرد الطعم.
وإذا بيع ربوي بربوي نظيران تجانسا كالذهب (٢)، والبر بالبر لم يجز إلا بشرط التساوي في المعيار الشرعي وهو الكيل في المكيلات والوزن في الموزونات وبشرط الحلول وبشرط التقابض في مجلس العقد، فإن تفرقا قبل التقابض فسد العقد وإن لم يتجانسا، فإن لم يتوافقا في المعنى كالذهب بالبر فهو كبيع الربوي بغير الربوي أو غير الربوي بغير الربوي؛ فلا يشترط شيء من هذِه الشروط، وإن توافقا كالذهب بالورق والبر بالشعير لم يشترط التساوي ولكن يشترط الحلول والتقابض، واستفيد اشتراط التساوي من قوله: "سواءً بسواء" ولا تغني رعاية التقابض عن رعاية التساوي، وكان في أول قدوم النبي ﷺ المدينة يجوز البيع مع التفاضل إذا روعي الحلول والتقابض وعلى ذلك أطلق النبي ﷺ قوله: "إنما الربا في النسيئة" ثم نسخ ذلك فروي عن عثمان ﵁ أن النبي ﷺ قال: "الدينار بالدينار لا فضل بينهما، والدرهم بالدرهم لا فضل بينهما" (٣). وعن أبي سعيد؛ أن النبي ﷺ نهى عن بيع