فهذا عامل رسول الله ﷺ على خيبر كان يشتري التمر الجيد، وهو الجنيب، بالتمر الرديء، وهو الجمع، وكانت قيمة الصاع من الجنيب تساوي صاعين من الجمع، فظن أن تساويهما في القيمة مبيح لشراء التمر الطيب بالتمر الرديء وإن تفاضلا في المعيار الشرعي، وهو الكيل. فجاء الجواب من رسول الله ﷺ بالنهي عن هذه المعاملة، فدل على عدم جوازها، لأن رسول الله ﷺ لم يرض إلا بالتماثل في القدر وهو الكيل، وجعل التساوي في القيمة هدراً. وهذا دليل على أن المماثلة في القيمة لا يتحقق بها معنى «مثلاً بمثل». فدل الحديث على أن ربط القروض والديون بمستوى الأسعار لا يجوز، لأنه ربا.
ب- عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ قال: «لا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بالذَّهَبِ، ولا الوَرِقَ بالوَرِقِ، إلَّا وزْنًا بوَزْنٍ، مِثْلًا بمِثْلٍ، سَواءً بسَواءٍ» (¬١).
وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «الذَّهَبُ بالذَّهَبِ وزْنًا بوَزْنٍ، مِثْلًا بمِثْلٍ، والْفِضَّةُ بالفِضَّةِ وزْنًا بوَزْنٍ، مِثْلًا بمِثْلٍ، فمَن زادَ أوِ اسْتَزادَ فَهو رِبًا» (¬٢).
وعن عبادة ابن الصامت، أن رسول الله ﷺ قال: (الذهب بالذهب تبرها وعينها (¬٣)، والفضة بالفضة تبرها وعينها، والبر بالبر مدياً بمدي، والشعير بالشعير مدياً بمدي، التمر بالتمر مدياً بمدي والملح بالملح مدياً بمدي .... ) (¬٤).