قال: وفيم؟ قال في مشط ومشاطة. قال: وأين؟ قال في جف طلعة ذكر تحت رعوفة في بئر ذروان. فأتى النبي ﷺ البئر حتى استخرجه فقال هذه البئر التي أريتها وكأن ماءها نقاعة الحناء وكأن نخلها رؤوس الشياطن فاستخرج فقلت: أفلا؟ أي تنشرت فقال: أما والله فقد شفاني الله وأكره أن أثير على أحد من الناس شرًا" (١).
ويروي زيد بن أرقم تفاصيل إخراج السحر فيقول: "سحر النبي-ﷺ رجل من اليهود فاشتكى فأتاه جبريل فنزل عليه بالمعوذتين .. وقال: إن رجلًا من اليهود سحرك والسحر في بئر فلان .. فأرسل عليًا فجاء به .. فأمره أن يحل العقد وتقرأ آية .. فجعل يقرأ ويحل حتى قام النبي ﷺ كأنما أنشط من عقال .. فما ذكر رسول الله ﷺ لذلك اليهودي شيئًا مما صنع به ولا أراه في وجهه" (٢).
أي أن النبي ﷺ لم يقتل ذلك الرجل ولم يشعره حتى في تعابير وجهه ﵇ أنه يضمر له شيئًا .. فلم يكن ﵇ ينتقم لنفسه .. لم يعد لليهود من وزن .. فقد تلاشت قواهم وأصبح همه ﵇ موجهًا للقوة العظمى التي سيطول الصراع معها في المستقبل قوة النصارى ممثلة بالروم .. لذلك أعد جيشًا لملاقاة الروم الزاحفين نحوه في مكان شمال المدينة يقال له: