علي القدح حتى انتهيت إلى النبي-ﷺ-وقد روى القوم كلهم .. فأخذ القدح فوضعه على يده فنظر لي فتبسم .. فقال أبا هر قلت لبيك يا رسول الله قال بقيت أنا وأنت .. قلت صدقت يا رسول الله قال اقعد فاشرب فقعدت فشربت .. فقال اشرب فشربت .. فما زال يقول اشرب حتى قلت لا والذي بعثك بالحق ما أجد له مسلكًا .. قال فأرني فأعطيته القدح فحمد الله وسمى وشرب الفضلة" (١) أبو بكر الذي تصدق بكل ماله على المساكين وعمر الذي تصدق بنصف ماله على أمثال أبي هريرة لم يقرءا ما خلف سؤال أبي هريرة من أنين .. لكن النبي ﷺ قرأه .. أما جعفر فللحديث عنه عند أبي هريرة مذاق مميز .. إنه يدافع عن نفسه وعن كثرة رواياته لحديث النبي ﷺ فيحمله الحديث إلى بيت جعفر حيث تتدفق الرحمة والكرم فيقول:
"إن الناس كانوا يقولون أكثر أبو هريرة وإني كنت ألزم رسول الله ﷺ بشبع بطني حين لا آكل الخمير ولا ألبس الحبير .. ولا يخدمني فلان ولا فلانة وكنت ألصق بطني بالحصباء من الجوع .. وإن كنت لأستقرئ الرجل الآية هي معي كي ينقلب بي فيطعمني .. وكان أخير الناس للمسكين جعفر بن أبي طالب كان ينقلب بنا فيطعمنا ما كان في بيته حتى إن كان ليخرج إلينا العكة التي ليس فيها شيء فنشقها فنلعق ما فيها" (٢) .. جعفر القادم من الغربة والفقر ينجز في عام واحد فقط أضعاف ما ينجزه البعض في أعمارهم الطويلة والعريضة .. الإنسان موقف وجعفر أكثر من موقف .. ها هو الشاب الصغير عبد الله بن عمر ﵄ يقلب جسد جعفر الطاهر بعينيه ويعدد ويحدد تلك الطعنات اللذيذة