الله ﷺ ثم قال: أتقتلون رجلًا أن يقول ربي الله، وقد جاءكم بالبينات من ربكم) (١).
ووصف عبد الله الحارث مرة فقال:
(ما تنول من رسول الله ﷺ شيء كان أشد من أن أطاف بالبيت -ضحى- فلقوه حين فرغ، فأخذوا. بمجامع ردائه وقالوا: أنت الذي تنهانا عما كان يعبد آباؤنا. فقال ﷺ: أنا ذاك. فقام أبو بكر ﵁ فالتزمه من ردائه ثم قال: أتقتلون رجلًا أن يقول ربي الله، وقد جاءكم بالبينات من ربكم، وإن يك كاذبًا فعليه كذبه، وإن يك صادقًا يصبكم بعض الذي يعدكم، إن الله لا يهدي من هو مسرف كذاب) (٢).
كل هذا ورسول الله ﷺ يتجرع مرارة الأذى صابرًا .. فالدروب حوله أمر .. ولا بد من المعاناة .. فقد بعث ليبعث الحياة في نفوس مريضة .. ليلتقط أشلاءها الممزقة .. أشلاءها المبعثرة .. ليجعل من هؤلاء الجفاة شموس حضارة تمنح الضياء للعالم .. ولا بد أن يكون في دربه قلوب مطموسة .. وصخور عناد قاسية .. مشركون تكومت في قلوبهم أسباب النقمة وبين أيديهم سبل الانتقام .. لن يتورعوا عن ارتكاب الحماقات مهما كانت فادحة .. وسيتلذذون بذلك .. وسيشربون الخمر بهجة بانتصار مزيف .. لكن كل ذلك سيتلاشى مع الليالي والأيام والصبر والمصابرة.