حتى أتوا جبال مهرة فدعوا فجاءت سحابات .. وكلما جاءت سحابة قال: اذهبي إلى كذا حتى جاءت سحابة فنودي خذها رمادًا رمددًا لا تدع من عاد أحدًا فسمعه وكلمهم حتى جاءهم العذاب [فكانت المرأة تقول لا تكن كوافد عاد] " (١) ثم نظر ﷺ في حاجة التميمية وحاجة حسان ثم قابل الأمير المظفر عمرو بن العاص بعد أن قام بعض أفراد جيشه بتقديم شكوى ضده لدى النبي ﷺ
شكوى ضد عمرو بن العاص
تقبلها ﷺ كما قبل تلك الشكوى ضد خالد بن الوليد بعد معركة مؤتة .. لكن هذه الشكوى لا تحمل شيئًا من التشفي أو الانتصار للذات .. كانت شكوى ضد الأمير هدفها الصالح العام وهي مشروعة ومبررة .. ولم يشفع انتصار عمرو بن العاص له برفض الدعوى .. فقد قام النبي ﷺ باستدعاء عمرو بن العاص للتحقيق معه والنظر في الشكوى بل الشكاوى المقدمة ضده .. وتتلخص في ثلاثة أمور:
الأول: منعه للجيش من إيقاد النار والأجواء شديدة البرودة.
الثاني: حرمانه الجيش من غنائم مؤكدة برفضه ملاحقة فلول الأعداء الهاربة من المعركة.
الثالث: صلاته بالجيش وهو جنب دون اغتسال.
يقول عمرو ﵁: "لما بعثه رسول الله ﷺ إلى غزوة ذات السلاسل منع الناس أن يوقدوا بليل نارًا .. فكلموا أبا بكر ﵁ فقالوا: كلمه لنا .. فأتاه فقال: زملوك إلي لا يوقد أحد منهم نارًا إلا ألقيه