في قتال بني بكر حتى أصبنا منهم ثأرنا وهو بمكة .. ثم أمر رسول الله ﷺ برفع السيف" (١) وذلك بعد أن تم التخلص من ابن أخطل .. وتنفس المشركون حياة أخرى وخرجوا من بيوتهم آمنين وانطلقوا للتفرج على مكة وهي مدينة إسلامية .. أما النبي ﷺ فتوجه نحو الكعبة ليخلصها من أغلالها التي خنقتها ودنست طهارتها مئات السنين .. وكان برفقته هذان الأسمران العظيمان بلال وأسامة بن زيد .. فكم هو حجم الغيظ في قلوب أهل الأصنام وهم يرون الإِسلام يحتفي ببلال وأسامة كل هذا الاحتفاء .. ويقدمهما في ساعات النصر التي يتطاول لها زعماء العرب كلهم .. وهم يرون الأحساب والأنساب لا تنفع مشركًا ولا ترفع أنفه عن الوحل .. لكن ذلك كله يهون أمام تلك الخطوات التي كان ﷺ يمشيها نحو "ثلاث مائة وستون صنمًا" (٢) حول الكعبة وفوقها .. كان يمشي نحوها والمؤمنون ينتظرون هذه اللحظات منذ سنوات طويلة لتفيق قريش ومن معها على حقيقة الوهم الذي عاشوه مئات السنين .. أما المشركون فينتظرون فاجعتهم بأصنامهم ويطرقون السمع إلى صوت متوقع .. صوت:
تحطيم الأصنام
فقد "أقبل رسول الله ﷺ عام الفتح على ناقة لأسامة بن زيد حتى أناخ بفناء الكعبة" (٣)