قبل عامين في الحديبية .. وقد استجاب ثلاثة وعشرون من أرقاء الطائف فهربوا وتدلوا كالفرح من تلك الأسوار .. أبرزهم رجل يدعى أبو بكرة الذي "نزل إلى النبي ﷺ ثالث ثلاثة وعشرين من الطائف" (١) حصل المسلمون على بعض ما أرادوا وانقذف الرعب في قلوب المشركين وأدركوا أن الفتح إن لم يحدث اليوم فهو قادم لا محالة .. أما في معسكر المسلمين فالدولة الإِسلامية كانت تمارس أنشطتها خلف أسوار الطائف وكأن الدولة ليست في حالة حرب .. كان ﷺ يمارس دوره التربوي حتى في ظروف الحرب فالقائد الناجح لا يتخلى عن مبادئه ومرتكزاته .. هي زاده وجراب زاده ..
كان ﷺ يصحب زوجاته في تلك المعركة وبينما هو متوجه نحو خباء زوجته أم سلمة سمع كلمة أزعجته فبادر إلى إصلاحها وإصلاح قائلها وسامعها أيضًا .. فقد كان ضمن جيش المسلمين شخص لم يتحدد جنسه حتى الآن هل هو ذكر أم أنثى وكانوا يطلقون على هذا النوع من الناس لقب: (المخنث) وكان هذا الشخص جالسًا عند أم سلمة ويتحدث إلى أحد الصحابة بلهجة الرجال الذين يميلون إلى النساء .. كان يتكلم بطريقة فيها من قلة الذوق أمام النساء ما أغضب النبي ﷺ حيث تقول "أم سلمة ﵂: دخل علي النبي ﷺ وعندي مخنث فسمعه يقول لعبد الله ابن أمية يا عبد الله أرأيت إن فتح الله عليكم الطائف غدًا فعليك بابنة غيلان فإنها تقبل بأربع وتدبر بثمان" (٢) فهو يصف امرأة بعينها ويسميها ويغري أحد المسلمين بجسدها الممتلئ حتى تثني بطنها من الإمام فأصبح أربعة أحزمة دهنية لدرجة أن بإمكانه رؤية أطراف تلك الأحزمة الدهنية