إعادة أدراع صفوان بن أمية
فقد "استعار رسول الله ﷺ من صفوان بن أمية سلاحًا .. فقال صفوان: أعارية أم غصب فقال: بل عارية .. فأعاره ما بين الثلاثين إلى أربعين درعًا .. فغزا رسول الله ﷺ حنينًا فلما هزم الله المشركين قال رسول الله ﷺ: اجمعوا أدراع صفوان ففقدوا من دروعه أدراعًا فقال رسول الله ﷺ لصفوان: إن شئت غرمناها لك .. فقال: يا رسول الله .. إن في قلبي اليوم من الإيمان ما لم يكن يومئذ" (١).
لقد أخجله كرم النبي ﷺ الغامر وتسامحه وسعة حلمه فأصبح لا يرى في الدنيا غير محمَّد وأخلاق محمَّد ودين محمَّد .. فبمثل هذا المستوى من الأخلاق تنتزع القلوب .. وتتهاوى تلك الجدران الغليظة التي تحول بين صاحبها وبين استمراء الحقيقة والانفتاح عليها .. والنبي ﷺ لم يؤثر على كثير من الناس بسبب كثرة صلاته وصيامه أو مظهره .. فبالإضافة إلى حمله حقيقة كالنهار فإنه يحمل معها أخلاقًا كالماء البارد للعطشى والمتعبين .. يعفو عن هذا ويعطي هذا ويثني على ذاك ويمدح رابعًا ويتنازل لخامس و .. ويبتسم في وجه الجميع ويصدق مع الجميع ويفي بوعوده ويلتزم بمواثيقه ولا ينتقم لنفسه .. وقائمة طويلة من