وحطمه فوق رؤوسهم فأصبحوا خائفين خجلين من أنفسهم ومن الشوارع والأطفال والرجال والنساء وحتى من نخيل المدينة وجدرانها .. أما المؤمنون فيذكرهم إلههم بحال نبيهم عندما كان شريدًا طريدًا هو وأبو بكر في غار ثور .. وكيف تحقق له نصر الله عليهم .. وها هم الذين كانوا يطاردونه يتأهبون لغزو الروم خلفه جنودًا مخلصين .. وسوف يأتي اليوم الذي يتأهب الروم خلفه ﵊ أو خلف من يخلفه ولكن حسابات المنافقين لا تتغير أبدًا ..
نهض الصحابة خلف نبيهم في معركة تمحيص النوايا وتميز الإيمان .. ولإن كانت خيبر تحمل بصمة لعلي ﵁ فإن بصمة عثمان كانت الأبرز على غزوة تبوك .. لكن ما الذي حدث لعلي هذه المرة .. إنه ليس ضمن المسافرين هل هو الرمد مرة أخرى ..
علي يتخلف عن تبوك
فقد سار النبي ﷺ مغادرًا المدينة "ولم يكن رسول الله ﷺ يريد غزوة إلا ورى بغيرها حتى كانت تلك الغزوة غزاها رسول الله ﷺ في حر شديد .. واستقبل سفرًا بعيدًا ومفازًا وعدوًا كثيرًا فجلى للمسلمين أمرهم ليتأهبوا أهبة غزوهم فأخبرهم بوجهه الذي يريد والمسلمون مع رسول الله ﷺ كثير ولا يجمعهم كتاب حافظ يريد الديوان .. فما رجل يريد أن يتغيب إلا ظن أن سيخفى له ما لم ينزل فيه وحي الله .. وغزا رسول الله ﷺ تلك الغزوة حين طابت الثمار والظلال .. وتجهز رسول الله ﷺ والمسلمون معه" (١) ثم خرجوا وقبل خروجهم توقف وتوقف معه علي ﵁ معاتبًا ومتوسلًا أن يصحبه في هذا السفر الذي يحتاج إلى