فلما أتيت رسول الله ﷺ قال: خذ هذين القرينين وهذين القرينين وهذين القرينين لستة أبعرة ابتاعهن حينئذ من سعد فانطلق بهن إلى أصحابك فقل: إن الله -أو قال: إن رسول الله ﷺ يحملكم على هؤلاء فاركبوهن.
قال أبو موسى: فانطلقت إلى أصحابي بهن فقلت: إن رسول الله ﷺ يحملكم على هؤلاء .. ولكن والله لا أدعكم حتى ينطلق معي بعضكم إلى من سمع مقالة رسول الله ﷺ حين سألته لكم ومنعه في أول مرة ثم إعطاءه إياي بعد ذلك .. لا تظنوا أني حدثتكم شيئًا لم يقله .. فقالوا لي: والله إنك عندنا لمصدق ولنفعلن ما أحببت .. فانطلق أبو موسى بنفر منهم حتى أتوا الذين سمعوا قول رسول الله ﷺ ومنعه إياهم ثم إعطاءهم بعد فحدثوهم بما حدثهم به أبو موسى سواء" (١) .. ثم انطلق الجميع خلفه ﵇ محملين بالمعاناة وشظف العيش وقلة الزاد وكثير من الإيمان وقد "خرج يوم الخميس في غزوة تبوك وكان يحب أن يخرج يوم الخميس" (٢) .. ولم يبق في المدينة سوى علي وأهل الأعذار و:
ثلاثة رجال من الأغنياء يتخلفون
عن مصاحبة النبي ﷺ رغم أنهم ليسوا من المنافقين .. فأحدهم كان من أهل بيعة العقبة وهو الصحابي الشاعر كعب بن مالك ﵁ الذي لم يتخلف عن غزوة أحد وما بعدها .. بل إنهم كانوا من أهل الاستعداد والإعداد لهذه الغزوة .. لكنه التسويف والثقة المفرطة بالنفس .. والوقت الذي لا يعرف الانتظار .. يقول كعب ﵁ عن ظروف تخلفه: "لم أتخلف عن رسول الله ﷺ في غزوة غزاها إلا في غزوة تبوك غير أني كنت