فعقرت حتى ما تقلني رجلاي وحتى أهويت إلى الأرض حين سمعته تلاها علمت أن النبي ﷺ قد مات" (١)
كانت تلك اللحظات شديدة الدقة والخطورة فقد فارق النبي ﷺ الدنيا وهي مصيبة ما بعدها مصيبة .. كما كان هناك أيضًا الفراغ الرهيب الذي تركه من بعده حيث إن الأمة اليوم دون قائد يرأسها .. وهذا الفراغ يكون أكثر خطورة على الأمة إذا كان الراحل قائدًا عظيمًا .. فكيف إذا كان الراحل اليوم ليس مجرد قائد عظيم فحسب بل نبي يأتيه الوحي من السماء وتحمله الأمة كلها في قلوبها ..
شعر بعض رجالات الأنصار بهذا الفراغ فرشحوا سعد بن عبادة لخلافة النبي ﷺ .. بينما توجه علي بن أبي طالب والزبير بن العوام حزينين إلى بيت فاطمة في الوقت الذي كان فيه أبو بكر مشغولًا بالأمة والأمة مشغولة بحزنها على نبيها .. لكن أبا بكر يتجدد عظمة في مثل هذه الظروف الحرجة .. فقد انطلق إلى حيث أخوانه الأنصار المجتمعن بعد أن سمع باجتماعهم خشية أن تفترق الأمة بعد توحيدها .. أو أن تقع فتنة بين الأنصار والمهاجرين الذين التفوا حول أبي بكر ﵃ جميعًا .. ولما وصل أبو بكر وجدهم قد التفوا حول رجل مريض وقد غطوه .. كان ذلك الرجل هو الصحابي الجليل سعد بن عبادة وهم يريدون مبايعته بالخلافة .. لكن عمر بن الخطاب كان له رأي آخر في ذلك المكان الذي اجتمع فيه الأنصار والمهاجرون والمسمى بـ: