وسكينة وخشوع مخضبة بالدموع والبكاء .. فتحول المسجد وبيت عائشة إلى ساحة من النحيب والأنِين والرضا بقضاء الله والحمد للذي لا يحمد على مكروه سواه .. ولا أدري ما هي حال المكان بعد دخول أمهات المؤمنين وبقية النساء .. لا أدري ما هي حال الفقراء والمساكين وأهل الصفة وهم يصلون على كافلهم والحاني عليهم .. وكيف هي حال المدينة كلها في ذلك اليوم الثقيل المؤلم ..
انتهى الرجال والنساء والأطفال من الصلاة على النبي ﷺ فإذا الدنيا مساء وإذا الشمس قد غربت فلم يجدوا بدًا من:
دفنه ليلًا
في غرفه عائشة وذلك لأنه المكان الذي توفي فيه وقد سألوا أبا بكر عن ذلك فقالوا: "يا صاحب النبي ﷺ هل يدفن النبي ﷺ؟ قال: نعم قالوا: وأين يدفن؟ قال: في المكان الذي قبض الله فيها روحه فإنه لم يقبض روحه إلا في مكان طيبة" (١) وتقول عائشة ﵂: "لما مات النبي ﷺ قالوا: أين يدفن فقال أبو بكر: في المكان الذي مات فيه" (٢) لكن الصحابة قد تحيروا من ذهولهم في كيفية شكل قبره هل يضرحون له أم يلحدونه .. تقول عائشة الحزينة عائشة التي فقدت دلال حبيبها وعنايته: "لما توفي رسول الله ﷺ كان رجل يلحد وآخر يضرح فقالوا: نستخير