عباس" (١) .. لكن المغيرة بن شعبة كان يرقب المشهد بألم .. كان يفرك دهاءه كي يمس النبي ﵇ في قبره قبل أن يهال التراب عليه: "فلما وضع في لحده ﷺ قال المغيرة: قد بقي من رجليه شيء لم يصلحوه قالوا: فادخل فأصلحه فدخل وأدخل يده فمس قدميه فقال: أهيلوا علي التراب فأهالوا عليه التراب حتى بلغ أنصاف ساقيه ثم خرج فكان يقول: أنا أحدثكم عهدًا برسول الله ﷺ" (٢).
ثم أهالوا التراب والدموع عليه وبكاه من في بيت عائشة ومن في المسجد ومن في الطرقات والمنازل .. بكوا ذلك النبي الذي كان أرحم الناس بهم وأحب الناس إليهم .. بكوا محمدًا الذي كانت مصيبة موته تخفف كل المصائب التي تمر بالمؤمنين .. محمدًا الذي فارق الحياة جسدًا لكنه بقي سنة ومنهجًا .. نهض الصحابة من عند قبره مثقلين بالكمد