(٢٧) لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ (٢٨) لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ (٢٩) عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ (٣٠) وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا وَلَا يَرْتَابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْمُؤْمِنُونَ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكَافِرُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ (٣١) كَلَّا وَالْقَمَرِ (٣٢) وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ (٣٣) وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ (٣٤) إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبَرِ (٣٥) نَذِيرًا لِلْبَشَرِ (٣٦) لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ (٣٧)﴾ (١).
إذا كان هذا وصفهم للقرآن وإنه ليس من كلام البشر .. ولا من كلام الجن فماذا يريدون إلا العناد .. ومعه شيء آخر هو العناد .. لذلك فقد سلكوا طرقًا عديدة .. يحاولون النفاذ من أحدها نحو نصر ما، وكان أحد هذه الطرق الملتوية: طلب المعجزات .. اجتمعوا يومًا حوله ﷺ ثم طالبوه بأن يقدم لهم معجزة .. فأراهم:
انشقاق القمر
يا له من طلب غريب .. لا يراد منه سوى التعجيز ليجدوا لأنفسهم عذرًا للتكذيب .. ومع ذلك فقد تحققت المعجزة .. وأراها الله ورسوله ﷺ لهؤلاء فهل غيَّرَ ذلك من موقفهم؟
يقول أنس بن مالك ﵁:
(سأل أهل مكة النبي ﷺ آية، فانشق القمر بمكة مرتين) (٢).