فينا الحجابة. فقلنا: نعم. قالوا:
فينا الندوة. فقلنا: نعم. ثم قالوا:
فينا اللواء، فقلنا: نعم. قالوا:
فينا السقاية. فقلنا: نعم. ثم أطعموا وأطعمنا، حتى إذا تحاكت الركب، قالوا: منا نبي. والله لا أفعل) (١). طاغوت مكة لا ينكر النبوة .. لكنه يرفضها لأنها لم تكن في بيته يرفضها. لأن محمدًا ﷺ ليس من أهل بيته .. إن أبا جهل يرفض أن يكون تابعًا لمنافسه في الرياسة والشرف .. يستحث قريشًا لمحاربة محمَّد ﷺ وصحبه لا لمصلحة قريش .. لا ولا حبًا في قومه .. إنما حبًا لنفسه .. فلتذهب مكة وقريش للجحيم من أجل إرضاء غروره .. هذا هو منطق الطغاة .. يخفونه بألسنتهم فتفضحه أعمالهم .. ولم تقتصر التهم على تهمتي الكذب والسحر فـ:
الجنون تهمة جديدة
لا بد من إلصاق تهمة جديدة تبعد الناس عنه .. لا سيما عندما يسيل الحجيج نحو مكة .. ولا شيء يفر الناس منه مثلما يفرون من المجنون والمجذوم .. فليكن محمَّد مجنونًا .. قالتها قريش دون حياء .. الأمين صيروه مجنونًا .. وما يأتي به من آيات كريمة مجرد هراء .. يهذي به بلا وعي ..