يا لعام الحزن هذا .. أبو طالب غاب وخديجة .. ماذا سيحل برسول الله ﷺ .. وماذا ستفعل قريش المتوثبة؟ تقول عائشة ﵂:
(ما زالت قريش كاعة (١) حتى توفي أبو طالب) (٢).
فلما توفي .. هجمت وسلت وازداد توحشها .. فهرب منها ﷺ عله يجد من يؤويه .. ينصره، لكن إلى أين؟
إلى الطائف
يشق الأودية والجبال .. على قدميه الدامتين المتعبتين .. بلا راحلة .. فقيرٌ لا يملك ثمنها .. يحمله حزنه يصعد جبال الطائف يفتش عن أمل .. يبحث عن معين .. يبحث عن يد حانية .. تحمل هذا الدين برفق .. تقدمه للتائهين .. للجائعين للمعدمين وحتى للمترفين .. يبحث عن بقية خير في قلوب خارج مكة .. عن أقوام تتمرد على هذه الأصنام والعادات والشرع الشركي الملوث. يقول عبد الله بن جعفر:
(لما توفي أبو طالب خرج النبي ﷺ إلى الطائف ماشيًا على قدميه يدعوهم إلى الإِسلام) (٣).