حرام -وهو صامت- وأنا صامت. فلما تثور القوم لينطلقوا، قلت كلمة كأني أشركهم في الكلام:
يا أبا جابر أنت سيد من ساداتنا، وكهل من كهولنا، لا تستطيع أن تتخذ مثل نعلي هذا الفتى من قريش؟
فسمعه الفتى، فخلع نعليه فرمى بهما إلي، وقال: والله لتلبسنهما. فقال أبو جابر: مهلًا أحفظت لعمر الله الرجل -يقول أخجلته- أردد عليه نعليه. فقلت: والله لا أردهما، فَأْلٌ صالح، والله إني لأرجو أن أسلبنه) (١).
أما جابر بن عبد الله الأنصاري فيقص أحداث العقبة الثانية فيقول:
(بعثنا الله ﷿ له ﷺ من يثرب، فيأتيه الرجل منا، فيؤمن به ويقرئه القرآن، فينقلب إلى أهله، فيسلمون بإسلامه، حتى لم يبق دار من يثرب إلا وفيها رهط من المسلمين، يظهرون الإِسلام، ثم بعثنا الله ﷿ وائتمرنا واجتمعنا - سبعين رجلًا منا، فقلنا: حتى متى نذر رسول الله ﷺ يطرد في جبال مكة ويخاف، فرحلنا حتى قدمنا عليه في الموسم، فواعدنا شعب العقبة، فاجتمعنا فيه من رجل ورجلين، حتى توافينا عنده، فقلنا: يا رسول الله، على ما نبايعك؟
قال ﷺ: "بايعوني على السمع والطاعة في النشاط والكسل، وعلى