جاذبية وجمالًا لذلك كان ﷺ يقول: "زينوا القرآن بأصواتكم" (١) .. "ليس منا من لم يتغنَّ بالقرآن" (٢) ولعذوبة صوت بلال فقد جعل الأذان من نصيبه ﵁.
وها هو صوت بلال الذي ملأ شوارع مكة: .. أحدٌ .. أحدٌ .. ها هو عذبًا كأنهار الحبشة .. حرًا كطيورها .. ينساب في سماء المدينة يوقظ فجرها .. يوقظ شمسها وينادي المهاجرين والأنصار .. ويسحرهم بصوته:
يقول عبد الله بن زيد: (فقمت مع بلال .. فجعلت ألقيه عليه .. ويؤذن به .. فسمع ذلك عمر بن الخطاب وهو في بيته .. فخرج يجر رداءه ويقول: والذي بعثك بالحق يا رسول الله .. لقد رأيت مثل ما رأى .. فقال رسول الله ﷺ: "فلله الحمد") (٣) ..
لا بد أن ابن الخطاب ﵁ لم يحضر تلك الآراء والاقتراحات وإلا لتكلم بما رآه .. فقد (كان عمر بن الخطاب ﵁ قد رآه قبل ذلك فكتمه عشرين يومًا .. ثم أخبر النبي ﷺ فقال له:
ما منعك أن تخبرني .. فقال: سبقني عبد الله بن زيد فاستحييت) (٤).
إذًا لا بوق .. لا راية .. لا أجراس كأجراس النصارى .. لكنه التوحيد .. حمله طيفٌ جميل (عليه ثوبان أخضران) (٥).