لهم ﷺ: (إن أقربكم مني مزلًا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقًا في الدنيا) (١) (إن من أحبكم إلي أحسنكم أخلاقًا) (٢) و (من كان سهلًا هينًا لينًا حرمه الله على النار) (٣) غرس ﷺ تلك الأخلاق عندما قال لهم: (أنا وكافل اليتيم له أو لغيره في الجنة .. والساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله) (٤) و (أنا زعيم ببيت في .. أعلى الجنة لمن حسن خلقه) (٥).
سحابة عطر كان محمَّد ﷺ وأصحابه .. بعد أن كانوا قبل قليل عاصفة من السلاح والموت .. سحابةٌ شعر الأسرى تحتها بالارتياح .. شعروا بنسيم الإِسلام البارد يغمرهم ويلطف لفح الصحراء من حولهم .. وانتشى الأنصار من جديد وتوهج كرمهم وحبهم لرسول الله ﷺ بالإيثار من جديد .. يقول أحد أبنائهم: (إن رجالًا من الأنصار استأذنوا رسول الله ﷺ قالوا: إيذن لنا فلنترك لابن أختنا العباس فداءه، فقال: لا والله .. لا تذرون منه درهمًا) (٦) وطالب رسول الله عمه العباس بالفداء .. بل كان فداء العباس أكثر من فداء غيره ..
مكث ﷺ على أرض المعركة ثلاثة أيام كان فيها مشغولًا بأصحابه .. يعالج قضاياهم وجرحاهم ويتلقى الوحي من الله سبحانه في علاجه ذلك .. لم يكن ﷺ مشغولًا. بمن معه فقط بل كان يعيش بقلبه وشعوره مع أحباب لا يراهم حوله .. كان بقلبه وشعوره بين حرات المدينة .. يتذكر