الله عنهم .. (فقال له ناسٌ لم يكونوا شهدوا بدرًا: يخرج بنا رسول الله ﷺ إليهم نقاتلهم - ورجوا أن يصيبوا من الفضيلة ما أصاب أهل بدر، فما زالوا برسول الله ﷺ .. حتى لبس أداته (١)، ثم ندموا وقالوا: يا رسول الله .. أقم فالرأي رأيك. فقال رسول الله ﷺ: ما ينبغي لنبي أن يضع أداته بعد أن لبسها حتى يحكم الله بينه وبين عدوّه) .. وقبل أن ينطلق ﷺ إلى أرض المعركة أحب أن يستعرض جيشه الذي تداعى من كل مكان في المدينة متلهفًا .. فأجاز من يستطيع القتال وردّ صغار السن .. هذا أحدهم: البراء بن عازب يقول ﵁: (عرضت أنا وابن عمر يوم بدر فاستصغرنا وشهدنا أحدًا) (٢)، لكن ابن عمر أرجع لأنه لم يتجاوز الخامسة عشر.
يقول ابن عمر ﵁: (إن النبي ﷺ عرضه يوم أُحد وهو ابن أربع عشرة سنة فلم يجزه) (٣) للخروج مع الجيش ..
عاد ابن عمر مكسور الخاطر بعد أن ودّع والده الحبيب .. لكنه لم يكن أكثر انكسارًا ولا حماسًا من ذلك الشيخ الكبير الذي يحاصره أبناؤه الأربعة وتحاصره الإعاقة .. إنه: (عمرو بن الجموح .. أعرج شديد العرج، وكان له أربعة بنون "مثل الأُسد يشهدون مع رسول الله ﷺ المشاهد" .. يغزون مع رسول الله ﷺ إذا غزا، فلما أراد رسول الله ﷺ أن