فلم يحبس عنهم الأجر .. فالمسلم ليس بأعماله فقط .. بل بنواياه أيضًا .. وإذا كان ابن أم مكتوم قد حبسه العمى .. فإن هناك رجالًا حبسهم عن الجهاد رسول الله ﷺ .. رغم أنهم لا يشكون من شيء في أجسادهم .. ولا يشكّ ﷺ في إيمانهم .. وإنما حبسهم ﵊ ليكلفهم. بمهمة جهادية داخل المدينة هي الرباط والحفاظ على المدينة من أي عدو .. سواءً كان غدر يهودي أو منافق .. أو كرّ مشرك من خارج المدينة ..
المرابطون
على الآطام (١) والحصون .. هم رجال شجعان أوكل إليهم ﷺ حراسة المدينة والرباط فيها .. وبشّر المرابطين بأجر عظيم، فقال ﷺ:
(رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه، وإن مات مرابطًا جرى عليه عمله الذي كان يعمله، وأجري عليه رزقه، وأمن من الفتان) (٢) و (رباط شهر خير من صيام دهر، ومن مات مرابطًا في سبيل الله أمن من الفزع الأكبر، وغدي عليه برزقه، وريح من الجنّة، ويجري عليه أجر المرابط حتى يبعثه الله) (٣) ..
وكان من بين الذين حظوا هذا الأجر والأمر والد حذيفة بن اليمان ذلك الرجل الذي منعه العهد والوعد من مشاركة النبي ﷺ في معركة بدر .. وصحابي آخر اسمه: ثابت بن وقش بن زعوراء ﵄ .. فـ (لما خرج رسول الله ﷺ إلى أُحد وقع اليمان بن جابر -أبو حذيفة- وثابت بن وقش بن زعوراء في الآطام مع النساء والصبيان) (٤).