لقد عاد هذا الشجاع من جولة كالفجيعة .. كان يقلّب الجثث .. فتؤلمه وجوه أصحابه وأحبابه من الشهداء وهو يبحث بمرارة عن حبيبه محمَّد ﷺ .. لكنه لم يجده فأين ذهب .. وأين ذهبت الظنون بهذا الشاب المكسور الحزين.
تعالوا نتعرف عليه وعلى حيرته .. إنه زوج فاطمة الزهراء .. إنه علي ابن أبي طالب .. وهو يظن أن:
رسول الله ﷺ في السماء
يقول ﵁: (لما انجلى الناس عن رسول الله ﷺ يوم أُحد، نظرت في القتلى فلم أرَ رسول الله ﷺ، فقلت: والله ما كان ليفرّ، ولا أراه في القتلى، ولكن أرى الله غضب علينا بما صنعنا، فرفع نبيّه ﷺ، فما لي خير من أن أقاتل حتى أقتل، فكسرت جفن سيفي ثم حملت على القوم فأفرجوا لي، فإذا أنا برسول الله ﷺ بينهم) (١) كان ﷺ غارقًا في أحزانه ودمائه لقد (جرح وجه رسول الله ﷺ وكسرت رباعيته وهشمت البيضة على رأسه) (٢) هشمت البيضة التي كان يغطي بها رأسه فشجّ رأسه، (وذلق من العطش حتى جعل يقع على ركبتيه) (٣)، رأى عليّ بن أبي