بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ وما بعدها) (١). زخّات من النعيم أمطرتها تلك الكلمات على قلوب أصحاب النبي ﷺ .. فحفرت فيها الأخاديد والشقوق .. حسرة على ما فاتهم في هذا اليوم من لذّة الحديث إلى أحبّ حبيب .. لذّة الاستماع إلى الله ..
إن الإنسان ليعرف من حال العاشق حالة من الذهول عن كل ما يحيط به عند لقاء المحبوب.
فليت شعري من يصف مشاعر من يتحدث إلى أحب حبيب وأعظم محبوب .. ؟
تمنى فرسان أحد وهم يغادرون تلك المقابر الطيبة .. تمنوا لو كانوا فيها .. بين أولئك المسافرين في النعيم ..
وتمنى ﷺ لو كان مجندلًا على أرض أحد لينعم بلقاء اليوم .. تحدث ﷺ بذلك وباح به لأصحابه .. فازداد شوقهم وحنينهم إلى الله وإلى الجنّة وإلى هذا الحبيب الذي يبوح بمشاعره .. ويقول:
(أما والله لوددت أني غودرت مع أصحابي بحضن الجبل -يعني سفح الجبل) (٢)، يقول جابر ﵁ أنه قصد: ليتني (قتلت معهم) (٣).