ورسول الله ﷺ يقول عن نفسه: (إنما أنا رحمة مُهداة) (١) .. فهل هناك أجمل من الرحمة .. ومن الهدية .. لقد كان بين أضلاعه قلب كالنسيم البارد خلال القيظ والهجير .. كان قلبه مطرًا لذيذًا على شفتي صحراء تتلمظ عطشًا.
ذات يوم وبينما كان ﷺ يخطب أصحابه على منبره .. إذا به يذهل عن خطبته وعن الناس من حوله .. بل وعن نفسه.
الرحمة تذهله ﷺ
عبد الله بن عمر بن الخطاب رأى وسمع ما حدث .. يقول ﵁:
(رأيت رسول الله ﷺ على المنبر يخطب الناس، فخرج الحسن بن علي ﵁ في عنقه خرقة يجرّها، فعثر فيها، فسقط على وجهه فنزل رسول الله ﷺ عن المنبر يريده، فلما رآه الناس أخذوا الصبي فأتوه به، فحمله فقال:
قاتل الله الشيطان، إن الولد فتنة، والله ما علمت أني نزلت عن المنبر حتى أوتيت به) (٢)، ولم تكن الرحمة للحسن وحده .. كانت هناك طفلة