الشراب، وكسرنا القلال، وتوضأ بعضنا، واغتسل بعضنا، وأصبنا من طيب أم سليم، ثم خرجنا إلى السجد، وإذا رسول الله ﷺ يقرأ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٩٠) إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ (١)، فانتهى الصحابة بعد سماعهم لهذه الآية في مسجد النبي ﷺ .. رغم إدمان بعضهم لها .. والمدمن يحبس في مصح أحيانًا كي يتخلّص من إدمانه .. لكن إيمان الصحابة وتربية النبي ﷺ لهم كانت من العمق والسموّ والامتداد بحيث يتلاشى أمامها أي إدمان.
تخلّصت المدينة من أمّ الخبائث .. وأم الأمراض والمشاكل .. لكن ماذا لو استفاد البعض من الخمرة في غير الشرب .. في البيع والشراء مع غير المسلمين .. في العلاج مثلًا .. ؟
أما العلاج فلا تصلح الخمر أبدًا لأنها مرض .. النبي ﷺ يقول ذلك .. والطب أيضًا يؤيّد ذلك ويرفضها .. قال ﷺ: (إنها ليست بدواء، ولكنها داء) (٢). أمّا عن التجارة .. فقد كان تاجر خمر من الصحابة ﵁ يقال له: كيسان (كان يتجر في الخمر زمن رسول الله ﷺ، وأنه أقبل من الشام ومعه خمر في الزقاق -يريد بها التجارة- فأتى بها رسول الله ﷺ، فقال:
يا رسول الله، إني جئتك بشراب طيّب، فقال رسول الله ﷺ: