وقال في أقلّ الربا: (أهون الربا كالذي ينكح أمّه) (١).
ترى ما هو الذنب الذي يعادل أشدّ الربا إذا كان أهونه يعادل ذلك الفعل الشنيع والجريمة القذرة: الإجابة التي تذهل المسلم هي في قول النبي ﷺ: (أربى الربا شتم الأعراض) (٢) (أربى الربا استطالة المرء في عرض أخيه) (٣).
فلنعد إلى أقدس الأعراض والدماء .. عرض محمَّد ﷺ ودمه .. الذي كان وهب بن عمير قبل قليل يريد نثره على طرقات المدينة .. لكنه عاد إلى مكّة بغير القلب الذي جاء به .. عاد إلى مكة يحمل الحب والإيمان وعمامة النبي ﷺ .. عاد وهب مسلمًا .. لكن فعله قبل أن يسلم أثار لدى النبي ﷺ وأصحابه حالة اليقظة والحذر .. فقد يكون هناك أكثر من مشروع لتصفية النبي ﷺ جسديًا ..
وقد صدق التوقع .. وأفاد الحذر .. تسرّبت الأخبار إلى النبي ﷺ عن خطر قادم من جهة مكة .. لكنه ليس من قريش ..
خطر قادم من قبيلة بني المصطلق
وبنو المصطلق قبيلة عربية تسكن قرب مكة .. في المنطقة الواقعة ما بين مكة والمدينة .. وقد أراد ﷺ استغلال واستثمار الوقت بمفاجأة تلك القبيلة قبل أن تتحرّك ويتكامل استعدادها .. أراد ﷺ أن يباغتها بضربة سريعة تشلّها .. لأن أي تأخير قد يضاعف من خطر تلك القبيلة .. وذلك لقربها من عدو النبي ﷺ الأول "قبيلة قريش" .. أي تأخير يعني مزيدًا من