فازددت مرضًا إلى مرضى، فلما رجعت إلى بيتي، "فمازلت أبكي حتى ظننت أن البكاء سيصدع قلبي"، فدخل علىّ رسول الله ﷺ ثم قال: كيف تيكم؟
قلت: أتأذن لي أن آتي أبوي .. وأنا أريد أن أتيقن الخبر من قبلهما. فأذن لي رسول الله ﷺ فجئت أبوي [فأرسل معي الغلام، فدخلت الدار فوجدت أم رومان (١) في الأسفل، وأبا بكر فوق البيت يقرأ. فقالت أمي: ما جاء بك يا بنية؟ فأخبرتها، وذكرت لها الحديث وإذا هو لم يبلغ منها مثل ما بلغ مني] فقلت لأمي: يا أمتاه .. ما يتحدث الناس؟ فقالت: يا بنية هونّي عليك [خفضني عليك الشأن]، فوالله لقلما كانت امرأة قط وضيئة [حسناء] عند رجل يحبها، ولها ضرائر إلَّا كثرن (٢) عليها، [إلَّا حسدنها وقيل فيها، وإذا لم يبلغ منها ما بلغ مني.
قلت: وقد علم به أبي؟
قالت: نعم.
قلت: ورسول الله ﷺ؟ قالت: نعم، ورسول الله ﷺ.
قلت: سبحان الله، وقد تحدث الناس بهذا؟ "تحدث الناس بما تحدّثوا به وبلغك ما بلغك، ولا تذكرين لي من ذلك شيئًا" [واستعبرت وبكيت، فسمع أبو بكر صوتي -هو فوق البيت يقرأ- فنزل، فقال لأمي: ما شأنها؟
قالت: بلغها الذي ذكر من شأنها، ففاضت عيناه، قال: أقسمت عليك أي بنية إلَّا رجعت إلى بيتك، فرجعت].