الدماء .. وما سفكت الدماء في مثل هذه المواقف إلَّا لغياب تلك الحكمة التي انطلقت من فوق منبره ﷺ.
تقول عائشة ﵂ وهي تكمل حديثها: (همّوا أن يقتتلوا، ورسول الله ﷺ قائم على المنبر، فلم يزل رسول الله ﷺ يخفضهم حتى سكتوا، وسكت.
قالت عائشة: وبكيت يومي ذلك، لا يرقأ لي دمع، ولا أكتحل بنوم، ثم بكيت ليلتي المقبلة، لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم، وأبواي يظنان أن البكاء فالق كبدى) (١).
أمّا عائشة نفسها فقد كاد الحزن أن يهلكها ويفنيها .. إنها تصف ما وصلت إليه .. فتقول:
(لما بلغني ما تكلّموا به، هممت أن آتي قليبًا فأطرح نفسي فيه) (٢) .. لكنها لم تفعل لخوفها من الله .. وثقتها به .. وأنه لن يتركها وحيدة في هذا العالم الحائر في أمرها .. وتواصل حديثها عن النبي ﷺ وما جرى في مسجده .. فتقول:
(وبكيت يومي ذلك، لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم، ثم بكيت ليلتي المقبلة، لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم، "فأصبح أبواي عندي وقد بكيت ليلتين ويومًا"، وأبواي يظنّان أن البكاء فالق كبدي، فبينما هما