حوله تمامًا .. يقرأ تفكير الخيانة جيدًا .. ولذلك طلب فارسًا من أصحابه .. يتطوّع للذهاب حيث حصن بني قريظة .. كي يقدم تقريرًا عن آخر تحرّكاتهم .. وهل بدأوا تنفيذ مؤامرتهم مع قريش وغطفان .. هل بدأوا التحرك العسكري للضرب من الخلف ..
هبّ الزبير ملبيًا نداء النبي ﷺ .. حمل روحه وسيفه وانطلق كالسهم نحو بني قريظة .. وفي طريقه مرّ من تحت سور حصن بني حارثة .. فشاهده ابنه الصغير عبد الله الذي كان يطل من الحصن بالتناوب مع صديقه الصغير عمر بن أبي سلمة ..
يقول عبد الله بن الزبير: (كنت أنا وعمر بن أبي سلمة في الأطم الذي فيه نساء رسول الله ﷺ، أطم حسان، فكان يرفعني وأرفعه، فإذا رفعني عرفت أبي حين يمر إلى بني قريظة "على فرسه"، وكان يقاتل مع رسول الله ﷺ يوم الخندق) (١).
ويقول الزبير: (كان رسول الله ﷺ قال: من يأت بني قريظة فيأتيني بخبرهم، فانطلقت، فلما رجعت جمع لي رسول الله ﷺ بين أبويه، فقال: فداك أبي وأمي) (٢)، فقد أدّى عملًا بطوليًا .. وأخبر النبي ﷺ بأن بني قريظة قد نقضوا العهد وما زالوا على خيانتهم .. تأزّم الوضع .. وبدأ المنافقون بالتململ .. فقد ضاقوا مما يجري .. وبدأت الأزمات تكشف عن حقيقتهم .. وأحرقت نار الحرب تلك القشرة التي يختبئ كفرهم تحتها ..