(عمر بن الخطاب جاء يوم الخندق بعد ما غربت الشمس، فجعل يسب كفار قريش، قال: يا رسول الله .. ما كدت أصلي العصر حتى كادت الشمس تغرب .. قال النبي ﷺ: والله ما صليتها. فقمنا إلى بطحان، فتوضأ للصلاة وتوضأنا لها، فصلى العصر بعد ما غربت الشمس، ثم صلى بعدها المغرب) (١) في ذلك الوادي المسمى: بطحان .. وحول الخندق كان الليل إذا أقبل .. أقبل مع الليل برد شديد .. وعندما تشرق الشمس تشرق معها المنايا .. ففي أحد الأيام أشرقت الشمس والمعركة .. وحميت المعركة وتأجج لهيبها ولم يستطع النبي ﷺ والصحابة الصلاة من شدة القتال .. خرج وقت صلاة الظهر .. والعصر والمغرب ولم تهدأ المعركة إلا بعد في دخول صلاه العشاء: يقول أبو سعيد الخدري ﵁:
(حبسنا يوم الخندق عن الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء، حتى كفينا ذلك، فأنزل الله ﷿: ﴿وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا﴾ فقام رسول الله ﷺ، فأمر بلالًا فأقام، ثم صلى الظهر، كما كان يصليها قبل ذلك، ثم أقام فصلى العصر كما كان يصليها قبل ذلك، ثم أقام المغرب، فصلاها كما كان يصليها قبل ذلك، ثم أقام العشاء، فصلاها كما كان يصليها قبل ذلك) (٢) هكذا بلغ الحصار بالنبي ﷺ وأصحابه .. لم يجدوا حتى دقائق قليلة لأداء الصلوات في أوقاتها .. ماذا يفعل ﷺ وسط هذا الخوف والجوع .. وسط هذا الزلزال .. لم يجد وسيلة مباحة إلا استخدمها .. ولم يبق أمامه وأمام أصحابه سوى الدعاء .. (دعا رسول الله ﷺ على الأحزاب فقال: